عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

320

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

بهما إلى منزله ، فمسحا ابنه فقام في الوقت صحيحا بإذن اللّه تعالى ، وفشى خبرهما في المدينة ، فشفى اللّه تعالى بهما خلقا كثيرا من المرضى ، وآمن حبيب وجعل يعبد ربه متخفيا في غار ، فدعا بهما الملك وسمع كلامهما ، وأفضى الحال إلى أن ضربا وحبسا وكذّبا ، فبعث عيسى عليه السّلام رأس الحواريين شمعون الصفا لينصرهما ، فدخل البلدة متلطفا « 1 » حتى دخل على الملك ، فلما أنس به قال له : أيها الملك ! بلغني أنك حبست رجلين وضربتهما حين دعوك إلى دينهما ، فإن رأى الملك أن يتطلع ما عندهما ، فدعاهما الملك ، فقال لهما شمعون - يقصد استرواح الملك بألطف الطرق - : من أرسلكما ؟ قالا : اللّه الذي خلق كل شيء وليس له شريك ، فقال : صفاه لي وأوجزا . قالا : إنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، فقال : وما آيتكما ؟ فقالا : ما يتمنّاه ، فأمر الملك بغلام مطموس العينين فأحضر ، فما زالا يدعوان ربهما حتى انشق موضع البصر ، فأخذا بندقتين من الطين فوضعاها في حدقتيه ، فصارتا مقلتين يبصر فيهما ، فعجب الملك ، فقال شمعون - رأس الحواريين - للملك : سل إلهك أن يصنع مثل هذا فيكون لك البشرى والملك ، فقال له الملك : ليس لي عندك سرا ، إن إلهنا لا يبصر ولا يسمع ، ولا يضر ولا ينفع ، وكان شمعون يدخل على الصنم مع الملك فيصلي كثيرا ويبكي ويتضرع ، حتى ظنوا أنه على ملّتهم ، فقال الملك للرسولين : إن قدر إلهكما على إحياء ميت آمنا به ، فقالا : إن إلهنا قادر على كل شيء ، فقال الملك : إن هاهنا ميتا مات منذ سبعة أيام ابن دهقان « 2 » ، وقد أخّرت دفنه حتى يقدم أبوه ، وكان غائبا ، فجاؤوا بالميت وقد تغير ، فجعلا يدعوان ربهما ،

--> ( 1 ) أي : متخفيا ومتنكرا . ( 2 ) الدّهقان : التاجر ، فارسي معرّب .